أبي داود سليمان بن نجاح

134

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

بعد ما اختلف الصحابة في بعض حروف القرآن فقال : « يا أصحاب محمد اجتمعوا ، فاكتبوا للناس إماما » « 1 » فنسخ الصحابة رضي الله عنهم من صحف أبي بكر مصحفا إماما ثم نسخوا منه مصاحف لسائر الأمصار ، فنسب إليه من هذه الجهة ، لا أنه اخترعه وابتكره . ولم تراع الموافقة التامة بين المكتوب والمنطوق ، لأن رسمه يحتمل أكثر من صورة منطوقة لعلل وحكم ، بل كتب في بعض المواضع على الفرع دون الأصل ليدل الفرع على الأصل ، وسيتجلى ذلك في موضعه . وسموا رسم المصحف بالخط المتبع ، وقالوا : إن رسمه سنة متبعة مقصورة عليه ، فلا يقاس ولا يقاس عليه « 2 » ، ويقال : « خطان لا يقاس عليهما : خط المصحف ، وخط العروض » « 3 » . وموافقة الرسم العثماني للمنطوق تكون تحقيقا كما هو الحال في الخط القياسي ، وفي أكثر المواضع في هجاء المصاحف ، ويكون تقديرا كما هو الشأن في بعض المواضع في هجاء المصاحف . وذلك لأن الاختلاف يكون اختلاف تغاير وتنوع ، وهو في حكم الموافق ، فلا يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر . ويكون اختلاف تضاد أو تناقض ، ويلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر ، وهذا لا يوجد في المصاحف . ولذلك وزّع الصحابة رضي الله عنهم الأحرف التي لا يحتملها الرسم

--> ( 1 ) انظر : البرهان 1 / 376 ، تاريخ القرآن وغرائب رسمه 6 . ( 2 ) انظر : المطالع النصرية 27 ، البحر المحيط 8 / 433 . ( 3 ) انظر : أدب الكتاب لابن درستويه 27 ، البرهان 1 / 376 ، همع الهوامع 6 / 340 .